محمد الأمين الأرمي العلوي

88

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ فالقوا اللّه بالمصاحف ) أخرجه الترمذي . قال أبو بكر الأنباري : ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان على عبد اللّه بن مسعود في جمع القرآن ، وعبد اللّه بن مسعود أفضل من زيد ، وأقدم في الإسلام ، وأكثر سوابق ، وأعظم فضائل ؛ إلّا لأنّ زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد اللّه ، إذ وعاه كلّه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيّ ، والذي حفظ منه عبد اللّه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، نيّف وسبعون سورة ، ثمّ تعلّم الباقي بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالذي ختم ، وحفظه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيّ ، أولى بجمع المصحف ، وأحقّ بالإيثار ، والاختيار ، ولا ينبغي أن يظنّ جاهل ، أنّ في هذا طعنا على عبد اللّه بن مسعود ؛ لأنّ زيدا إذا كان أحفظ للقرآن منه ، فليس ذلك موجبا لتقدمته عليه ؛ لأنّ أبا بكر ، وعمر - رضي اللّه عنهما - كان زيد أحفظ منهما للقرآن ، وليس هو خيرا منهما ، ولا مساويا لهما في الفضائل ، والمناقب . قال أبو بكر الأنباري : وما بدا من عبد اللّه بن مسعود من نكير ذلك ؛ فشئ نتجه الغضب ، ولا يعمل به ، ولا يؤخذ به ، ولا يشكّ في أنّه - رضي اللّه عنه - قد عرف بعد زوال الغضب عنه ، حسن اختيار عثمان ، ومن معه من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبقي على موافقتهم ، وترك الخلاف لهم ، فالشّائع ، الذّائع المتعالم عند أهل الرواية ، والنّقل ، أنّ عبد اللّه بن مسعود تعلّم بقيّة القرآن بعد